أرسطو
5
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
« 14 » - حينما يعطى الانسان من لا ينبغي إعطاؤه ، أو حينما لا يعطى لأن العطاء جميل ويعطى لأي سبب آخر ، فليس المعطى جوادا حقا ، بل يجب أن يسمى اسما آخر أيا كان . كذلك الذي يعطى مع شعور ألم ليس جوادا أيضا ، لأنه لو استطاع لفضل ماله على الفعل الجميل الذي يفعله ، وما هذا بإحساس رجل سخى في الحقيقة . « 15 » - انه كذلك لا يقبل ممن لا ينبغي أن يقبل منه ، لأن قبول العطية في هذه الأوضاع المريبة ليس فعل رجل لا يقدّر المال كثيرا . « 16 » - وإذا لم يقبل البتة فهو كذلك لا يسأل ، لأنه لا يكون من رجل ، يعرف أن يفعل الخير للناس ، أن يترك نفسه بالسهولة هكذا تدين لغيرها . « 17 » - فهو لا يأخذ المال إلا حيث يلزم أخذه ، أعنى من أملاكه ، لا لأن ذلك فيه شئ من الجمال في نظره ، بل فقط لأن هذا شئ ضروري محض ليمكنه من أن يعطى . كذلك هو لا يهمل تعهد ثروته الشخصية ما دامت هي التي يجد فيها الوسيلة لمساعدة غيره وقت الحاجة . كذلك لا يبذلها تبذيرا لأوّل طارق ، لكي يبقى عنده ما يعطيه لمن ينبغي إعطاؤه حينما يلزم وكلما يلزم ليرضى الشرف . « 18 » - جدير بقلب كريم أن يجزل العطاء إلى حدّ الافراط بحيث لا يبقى لنفسه إلا أقل الأقدار . بل إنما هو من شأن النفس الكريمة
--> ( 14 ) - لأن العطاء جميل - هذا هو السبب الوحيد للسخاء . ( 15 ) - انه كذلك لا يقبل - إن انطباق السخاء على هذه الحالة غير واضح تماما ، فان السخاء كما نبه إليه أرسطو ينحصر على الخصوص في الاعطاء لا في القبول . ( 16 ) - فهو كذلك لا يسأل - هذا حق ، ولكن هذه الخصوصية ربما كان أولى بها أن تكون خصوصية المريء من أن تكون خصوصية السخى . ( 17 ) - كذلك هو لا يهمل - لا يقول أرسطو : إن السخى يرعى ثروته بل قال لا يهملها . ( 18 ) - إلى حدّ الافراط - ربما كان في هذه الحالة السرف ولو أنه ينفق على غيره لا على نفسه .